خبير المتفجرات “حياتي لا تحتمل الخطأ مرتين “

 

تقرير /فراس الاعرجي

ببسالة يتجه خبير المتفجرات كل مرة صوب الموت لانقاذ  ارواح وممتلكات المواطنين غير ضامناً بقائه على قيد الحياة ليخوض سباق التطور والابتكار الذي ينهجه العدو واساليبه المحدثة في التفخيخ ويحل شفراتها تارة ويتلف دوائرها الكهربائية تارة اخرى هذا ما تضمنه سياق تقريرنا عن قسم مكافحة المتفجرات في الديوانية  .

تحدث الينا (العقيد على عبيس علي) مدير قسم مكافحة متفجرات الديوانية قائلا: تشكل هذا القسم بعد سقوط النظام البائد ضمن وحدات مديريات الشرطة وكان عبارة عن مفارز قليلة وبعدها اصبحت قسم مكافحة المتفجرات تابعة الى مديرية مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية بعد مراحل الترشيق وبعد من اهم اقسام الشرطة في المحافظة وذلك لمستوى التضحيات التي يقدمها في سبيل فرض الامن والامان وسلامة المواطنين اذ حين يتوجه خبير المتفجرات الى الهدف لا يمكن الجزم انه سيعود سالماً, نعاني من ضغوط عدة اهمها ان الظروف القياسية لمعالجة اي عجلة او عبوة يجب ان تكون ضمن (80)دقيقة وذلك لضمان سلامة الخبير لاحتمالية وجود تايمر(موقت) وبعد ذلك يتفادى الخبير المعالج مصائد المغفلين من خلال النضر والتحليل والاستشارة مع اعضاء الفرق المعالج لكن نطالب بنتائج سريعة مما يعرض الخبراء الى ضغوط نفسية ومخاطر جسيمة وقد قدم قسمنا دماءً زكية في سبيل الوطن من شهداء وجرحى ضمن مشاركات ابطالنا في واجبات ضمن المحافظات التي اغتصبت من قبل تنظيم داعش الارهابي الجبان ومع ذلك لا يمنح خبرائنا مخصصات خطورة اسوة بزملائه في باقي المحافظات ,موضحاً تحتاج المحافظة الى ما لا يقل عن سبع سيارات (x bel) لتغطية المداخل الرئيسية للمحافظة.

فيما اوضح النقيب احمد شاكر ضابط شعبة المتفجرات طبيعة عمل الشعبة حيث انها تعنى بكل ما يخص المتفجرات من تجهيز القسم بالمتفجرات الضرورية لاتلاف  المواد وايضا اعداد خبراء المتفجرات من خلال ارسالهم الى دورات داخل وخارج العراق ولقلة عدد الدورات ينعكس هذا سلبا على تحديث المعلومات للخبراء اذ ان التفخيخ والاساليب الحديثة التي يتبهعا الارهاب في تجدد مستمر ونحن نسابق الارهاب بالاعتماد على الامكانيات الذاتية والخبرات الميدانية, مضيفاً ان عمل القسم مقسم الى قسمين القسم الاول مركز المدينة حيث تنتشر المفارز في اغلب المناطق الحيوية في المدينة لسرعة الاستجابة في حال حدوث خرق امني لا سامح الله ومفارز مهيئة داخل القسم في حال حدوث خرق في الاقضية والنواحي .

واضاف النقيب علاء حاتم حبيب ضابط وحدة التدريب في القسم :نقوم بفتح دورات داخلية اختصاصية لتفكيك العبوات الناسفة وكيفية التقرب على العجلات المتروكة وتطبيق اجراءات العمل القياسية على ارض الواقع التي ترفدنا بها مراجعنا وتطبيق هذه   الاجراءات هو للحفاظ على ارواح الخبراء والمواطنين وممتلكاتهم على حد سواء ,وناشد المعنيين في الوزارة بارسال الخبراء في دورات خارج القطر وايجاد دماء جديدة من الخبراء من خلال اتاحة الفرص للشباب باكتساب خبرات من خلال تلاقح الافكار وتحديث المعلومات والمتابعة  والذي يكتسبه المتدرب في الدورات الخارجية ,نعتمد حالياً على المظاهرات التي نطبقها داخل القسم والدورات التي نعدها لإثراء معلومات الخبراء .

فيما افاد النقيب علي محمد حجيل عملنا هو تفكيك الاحزمة والسيارات المفخخة وابطال مفعولها والتي تعتبر التحدي الاكبر الذي يواجه القوات الامنية ونشر الوعي الامني في المحافظة من خلال الانفتاح على الدوائر والجامعات والمدارس وحتى رياض الاطفال, نحاول جاهدين لنشر الوعي الامني فيما يخص المتفجرات وانواعها وكيفية التعامل الاولي لباقي الاجهزة الامنية لحين وصول خبراء المتفجرات وخاصةً السيطرات الرئيسية والتي تكون نقطة التماس الاولى التي تمنع او تسمح بدخول المواد المتفجرة او العجلات والاحزمة الناسفة ,ومع انعدام وجود اجهزة كشف المتفجرات .يبقى الحس الامني وال(k9.)هما العاملين الوحيدين لكشف الخطر المحدق بالمواطنين الابرياء من هذه المواد, مستدركاً الارهاب في سباق مع نفسه لابتكار اساليب جديدة لتطوير الدوائر الكهربائية وطرق التفخيخ ونحن بدورنا نلاحق هذه الاساليب ونحاول التغلب عليها والحيلولة من اخطارها بتضحيات الابطال من خبرائنا بالاعتماد على الخبرات المتراكمة والمعلومات التي اكتسبها الخبراء من خلال دورات التدريب التي خضعوا لها .

وبين العريف علي حسن حياوي والذي يعمل في وحدة عمليات شعبة المتفجرات كيفية استلامه النداءات من عمليات شرطة الديوانية وبحسب النداء يتم الايعاز الى المفارز بالتوجه الى مكان الهدف سواء كانت عجلة متروكة او جسم غريب مشكوك به وبعد انتهاء الواجب تزودنا المفرزة بتفاصيل الواجب والتي نقوم بدورنا بنقلها الى عمليات الشرطة من خلال قنوات الاتصال المتاحة بعد المباشرة بتثبيتها بسجل المعلومات والحوادث اليومية .

واستذكر العريف نبيل محمد راضي خبير المتفجرات اهم العمليات التي قام بها القسم في (2012) هو تفكيك عجلتين مفخختين في مدخل عفك بعد ورود نداء من عمليات الشرطة بوجود عجلتين مشتبه بهما في مدخل السيطرة حيث اتبه الارهاب اسلوبا مبتكرا هو سحب عجلة مفخخة باخري مفخخة ليستدر عطف رجال السيطرة ليسمحو له بالمرور عبر الطريق الخاص لكنهم اشتبهوا به وبالسائق الاخر واتصلوا بنا بعد عزل العجلات عن السيطرة بمسافة امنة وعلى الفور تحركت مفارزنا برئاسة العميد محمد الى موقع السيطرة لنكتشف ان العجلة الدايو قد تم تفخيخ خزان الوقود بمواد شديدة الانفجار و مسلك وجاهز للتفجير مربوط بجهاز موبايل  بعد عزل الوقود اذ تعمل على قنينة مملوءة بالبانزين سعة (5)لتر تملئ حسب الحاجة اما العجلة المسحوبة نوع مارك فقد تم تفخيخ الدشبول  برؤوس حربية لصواريخ (57)ملم وقنابر هاون (60)ملم داخل انبوب قطره (10 )سم مربوطة مع بعضها بواسطة فتائل كورتكس وكذلك عثرنا على خليط من نترات الامونيوم ومادة ال (TNT) ومادة بارود المدفعية اضافة الى اكياس موضوعة تحت المقاعد مملوءة بمادة (BTN) شديدة الانفجار مربوطة أيضا بفتائل كورتكس.