مشروع الصدر التعليمي.. الآفاق المستقبلية

منتهى جبر الطليباوي

لا يخفى ما للعملية التربوية من اهمية وخطورة في المجتمعات لان التربية والتعليم هما عصب التطور في المجتمع ؛وهي أساس التنمية والعلم والمعرفة بجميع اشكالها، وإذا صلحت التربية والتعليم صلح المجتمع اخلاقيا، وعلميا ،واقتصاديا وسياسيا ، الا ان الظروف غير الطبيعية التي عاشها بلدنا ومازال يعيشها القت بظلالها على العملية التربوية في العراق بشكل مؤثر جدا بسبب الاهمال الكبير الذي تعرض له هذا القطاع الفائق الاهمية بسبب الكثير من العوامل، والأسباب السياسية ،والإدارية ،والأمنية، والاقتصادية ، الأمر الذي ساعد على تدهور العملية التربوية والتعليمية ،وظهور الكثير من الظواهر السلبية الطارئة، على العملية التربوية والتعليمية، في خضام تطور المناهج العلمية ،وعدم امكانية التاقلم ومواكبة حالة التطور العلمي، التي تشهدها الساحة العلمية على مستوى العالم ،وتراجع العراق علميا بسبب حالة الارباك السياسي، والاجتماعي والفوضى ،وسوء الادارة والفساد واهمال القطاع التعليمي على كافة المستويات، من الدعم والتخصيص والبنى التحتية وتوفير وتاهيل الكوادر التدريسية، ان المشكلات الخطيرة الناجمة من سوء الادارة والتخطيط وضعف الدعم والاهمال وفشل تنظيم ادارة المناهج التعليمية وصعوبتها، ادت الى بروز ظاهرة التدريس الخصوصي التي انتشرت في مجتمعنا بشكل ملفت للنظر وأصبحت تجارة سائدة تثقل على كاهل المواطن البسيط ،الذي يفتقر الى المقومات المادية في توفير وتامين احتياجات ابنائه من الطلبة والتكاليف الباهظة التي يعجز رب الاسرة توفيرها؛ ومن منطلق الحرص والمسؤولية الوطنية، وحسب توجيهات راعي الإصلاح الوطني الزعيم الوطني (السيد امقتدى الصدر) ومن منطلق الإيمان بقضية التعليم ودوره الأساسي والنموذجي في حياة الشعوب، انطلق “مشروع الصدر الوطني التعليمي” وبالتعاون والتنسيق مع مديريات تربية محافظات العراق للمراحل المنتهية للصفوف الابتداية ،المتوسطة ،والاعدادية ، للمساهمة الوطنية في تقديم دورات منتظمة تعليمية ساهمت بشكل كبير جدا للحد من ظاهرة الدروس الخصوصية ومساعدة الطلبة ماديا ومعنويا وتعليميا . وساهم المشروع بتحقيق تأثير واضح على مستوى التعليم في العراق الذي شملت المراكز التدريبية اقبالا كبيرا وواسع النطاق والاعداد في تزايد تدريجي قدرت بالآلاف من الطلبة على كافة اقضية ونواحي المحافظات، كما تم تسجيل زيادة نسبة النجاح لدى الطلبة والإحصائيات تشير إلى تحقيق درجة نجاح عالية أيضا لدى الطلبة المشتركين، كما حظي المشروع برعاية كادر كبير من المعلمين والمدرسين الأكفاء المؤمنين بالقضية الوطنية والرسالة التعليمية، بأنها هدف رسالي وسامي يصب في خدمة المجتمع ومستقبل العراق وله ابعاد وغايات نبيلة مستقبلية تصب في خدمة العملية التربوية والتعليمية في العراق في المساهمة في بناء جيل متعلم قادرعلى ادارة العراق ؛ وييقى امل الطموح كبير جدا بالارتقاء بالواقع التعليمي في العراق في بناء المدارس النموذجية والبنى التحتية وتعديل المناهج التربوية والتعليمية بشكل متوازن مع حالة التطور وبما يتناسب مع عقلية واستيعاب الطالب ومتطلبات المرحلة والمحافظة على تراثنا وتاريخنا الإسلامي والقيم الأخلاقية والوحدة الوطنية بين مكونات الشعب ،ورفد ودعم المؤسسة التعليمية والتربوية بالكفاءات والاختصاصات العلمية ،للوصول الى الغايات المنشودة في بناء جيل واعي ومثقف لقيادة العراق .