لوران دى بوك: مصر نجحت فى مواجهة مخاطر الهجرة غير الشرعية

مكتب القاهرة /فاطمة بدوى

أكد مدير المنظمة الدولية للهجرة، لوران دى بوك

فى تصريحات صحفية

أن مصر قطعت شوطا كبيرا وناجحا فى منع الهجرة غير النظامية، فمنذ 2016 لم يخرج أى مركب يحمل مهاجرين غير نظاميين، وأن هذا النجاح شهدت به أوروبا، وبدأت فى التعاون مع مصر فى هذا المجال وتقديم الدعم اللازم لها لمواصلة هذا النجاح.

وأشار لوران دى بوك إلى أن المنظمة ترعى كل المهاجرين سواء فى مصر، أو المصريين فى الخارج، وتذلل كل العقبات التى تواجه أى مهاجر يلجأ إلى فروعها المنتشرة حول العالم، وأنها تفعل ذلك منذ سنوات عديدة، حيث إن ذلك أحد أهدافها.. وإلى التفاصيل.

وقال ان

المنظمة تتعامل مع نوعين من المهاجرين، الأول: المهاجرون المقيمون فى مصر، والثاني: المهاجرون المصريون بالخارج، ولا تفرق المنظمة بين النوعين، وتقدم للموجودين فى مصر أنشطة عديدة، فاللاجئون الذين تمت الموافقة لهم بالسفر إلى الدولة التى طلبوا اللجوء إليها، نقوم بالكشف الطبى وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، وبرنامج لتعريفهم بثقافة وقوانين البلد المسافرين إليه، ومبادئ اللغة، وكيفية توفير وظائف لهم، وهو ما يطلق عليه بإعادة التوطين، كما أن المنظمة تساعد المهاجرين غير النظاميين، وذلك من اجل تطبيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.

وقال ان

فى مصر ما يقارب 6 ملايين مهاجر، ليسوا كلهم فى حاجة إلى مساعدة من المنظمة، فمنهم من يعمل منذ زمن واستقر به الحال هو وأسرته، وتكون مساعدة المنظمة لمن يعانى صعوبات الحياة، ومن ترك بلده خلال الأزمات ، فلدينا ما يقرب من 4 ملايين سودانى ومليون ليبى ومليون سوري، والأمر ببساطة أن أى شخص موجود على الأراضى المصرية من دون أن يحمل جنسيتها فهو مهاجر، كما أن عدد المسجلين 300 ألف فقط فى 2016 وصل الآن إلى نحو 800 ألف، وهؤلاء من اللاجئين المسجلين فى المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وهناك مليون مهاجر سورى استقر بهم العمل فى مصر، وأصبحت لهم أنشطة تجارية، أما الأقل ضعفا ودخلا فهو من يحتاج إعانات وتتكفل المنظمة برعايتهم، سواء رعاية صحية أو تعليم أو مساعدة فى تسديد نفقات سكنهم وتنقلاتهم، كما أن معظم المهاجرين ممن استقر بهم الحال فى مصر أصبح لهم دور فى الدخل القومى فى مصر، ودور فى الاقتصاد.

كيف ترى جهود مصر للحد من الهجرة النظامية، وهل تحتاج  وأشار ان

ما تقوم به مصر تجاه منع الهجرة غير النظامية، كان إيجابيا جدا وناجحا، و بسبب هذا النجاح، فإن مناقشات عديدة تجرى الآن ومنذ فترة بين مصر والاتحاد الأوروبى من أجل دعم مصر فى جهودها، حيث إن مصر لا تقف فقط عند منع الهجرة، ولكن معالجة مسبباتها من صحة وتعليم وتوفير فرص عمل، فضلا عن مفاوضات ثنائية بين مصر وكلا من ألمانيا وهولندا وإسبانيا والنمسا.

يتعرض المهاجرون أثناء رحلة عبورهم إلى الكثير من المضايقات من المهربين، وهناك من يتعرض للاعتداءات البدنية وأكد انه

لا شك أن رحلة المهاجر قاسية وعنيفة، يواجه صعوبات وأهوالا كثيرة، خاصة النساء والأطفال، ولابد من توجيه الرعاية لهم وتقديم الدعم النفسى ومعالجتهم من آثار رحلة العبور، حيث يتابع الكثير من المستشفيات فى مصر بشكل مستمر حالة هؤلاء المهاجرين، كما أننا نقدم دعما لهذه المستشفيات وأجهزة طبية تساعدهم فى علاج المهاجرين والمصريين أيضا.

وقال ان هناك تعاون كبير ومستمر مع مصر، حيث تكون نقطة الانطلاق والاتصال الأولى من خلال وزارة الخارجية، وذلك لعرض المشروعات المقدمة من المنظمة، حيث شكلت الوزارة لجنة بداخلها يكون مهامها التنسيق مع الجهة التى ستنفذ المشروع، سواء كانت وزارة الصحة أو التضامن الاجتماعى أو الهجرة أو الشباب والرياضة، وغيرها من الوزارات، وكذلك اللجنة التنسيقية لمكافحة الهجرة والاتجار بالبشر، كما أن المنظمة تقوم بتنظيم ورش عمل عديدة للقضاة ورجال الشرطة فيما يتعلق بالقوانين المتعلقة بالهجرة والاتجار بالبشر، وتدريب العاملين بالمجلس القومى للطفولة والأمومة.

منذ سنوات، صدرت إحصائيات عن القرى الأكثر تصديرا للهجرة وأشار ان هناك أنشطة كبيرة تقوم بها المنظمة فى مصر وقال ان

هذا نوع آخر من الأنشطة التى تقوم بها المنظمة فى هذه القري،التى تقع فى 6محافظات، حيث نستهدف من خلال هذه الأنشطة توفير فرص عمل للشباب والأطفال القصر ودمجهم فى مجتمعاتهم، وإقامة مشروعات فى هذه المحافظات منها التدريب على مهارات وحرف تؤهلهم للعمل فى مصر وخارجها، كما أن بعض المصريين فى الخارج يقدمون دعما للمنظمة لإتاحة هذه المشروعات وتأهيل الشباب وإقامة مشروعات متوسطة وصغيرة هنا فى مصر من أجل الحد من الهجرة غير المشروعة.

قامت المنظمة العام الماضى فقط بتسفير ما يقرب من 7 آلاف شخص إلى أوروبا، ولولا الموقف الأمريكى لكان العدد أكبر، ويأتى على رأس هذه الدول: كندا وأستراليا ونيوزلندا وبريطانيا، وألمانيا، والسويد.

وفيما يخص المهاجرين غير الشرعيين المصريين

فنحن نتعامل مع الرسمى وغير الرسمى من المصريين بالخارج، ودائما نفتح قناة اتصال معهم، فمصر تحتل الترتيب الثالث فى تحويلات العاملين بالخارج ، وسهلنا العودة العام الماضى لنحو 84 شخصا، وهؤلاء هم من ذهبوا إلى فروع المنظمة فى الخارج وطلبوا العودة، وهؤلاء نحاول مساعدتهم فى إقامة مشروعات فى مصر.

وفيما يخص  عودة المهاجرين فى مصر إلى بلادهم قال انه

فى آخر ثلاثة أشهر هناك نحو 1300 مهاجر عادوا إلى بلادهم، معظهم من السودان وإثيوبيا ونيجيريا والسنغال، والفلبين وغيرها، وفى عام 2017 كانوا نحو 5 آلاف، ومن أسباب عودتهم الظروف الاقتصادي.

وفيما يخص اقرار الأمم المتحدة ميثاقا للهجرة وصدقت عليه أكثر من 160 دولة، وأن هناك تخوف من الدول الرافضة له على الميثاق قال ان

الميثاق كان نتاج جهد رائع من الدول، وأتوقع له نجاحا كبيرا، ولا أخشى عليه من الدول التى لم تصدق عليه، فميثاق الأمم المتحدة يتضمن 23 هدفا، تختار الدول الموقعة وغير الموقعة ما يناسبها من هذه الأهداف لتحقيقها، كما أن كل الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة وقعت فى 2016 على هذه الوثيقة، أما الرفض فهو لأسباب سياسية، لكن كل الدول الأعضاء تعمل على هذه الأهداف وفق سياستها، والدليل أن النمسا هى إحدى الدول الرافضة للميثاق، لكنها معنية بهذه القضية، وأقامت المنتدى الأوروب الإفريقي وكان من ضمن بنوده هذه القضية، كما أن من مميزات هذا الميثاق تعاون كل منظمات المجتمع المدنى فى هذه القضية، والقيام بدور فاعل فيها.

وفيما يخص ضمانة نجاح هذا الميثاق فقال انه

علينا أن ننظر إلى مسببات الهجرة، وعلينا أيضا محاربة هذه المسببات، لا ينبغى النظر إلى الهجرة، دون النظر إلى الاتجار بالبشر ومحاربة المهربين، وفائدة الميثاق أنه يجمع الدول كافة للنظر فى قضية الهجرة، وألا تقوم كل دولة على حدة بمكافحة الهجرة، بل التعاون الوثيق من أجل حل هذه المسببات، ولعل أهمها عدم وجود تنمية، من اجل ذلك جاء هذا الميثاق، لوضع أهداف للتنمية فى البلدان التى تكثر فيها الهجرة، والأمم المتحدة تساعد هذه الدول حاليا، حيث تغير الموقف وتغيرت الاستراتيجية، فنحن فى الأمم المتحدة لن ننتظر وقوع المشكلة لنبدأ بالحل، بل نضع الحلول للمشكلات قبل حدوثها، فضلا عن تنمية المناطق التى تكثر فيها الهجرة.