كارين كريكوريان:السلطات التركية الحالية تصادق على الجرائم التى ارتكبها أسلافهم

مكتب القاهرة /فاطمة بدوى

أكد السفير الارمينى بالقاهرة كارين كاريكوريان فى تصريحات صحفية 

السلطات التركية الحالية لا تعترف فقط بالإبادة الجماعية للأرمن، بل تتبع أيضا سياسة الإنكار. ومن الواضح أن سلطات تركيا الحديثة، خصوصا الجيل الحالى من الشعب التركي، ليست مسئولة بشكل مباشر عن الأنشطة الوحشية للحكومة العثمانية. ومع ذلك، ومع كل محاولاتها لإسكات أو تبرير الإبادة الجماعية والجرائم التى ارتكبت ونتائجها، فإن السلطات التركية تصادق على الجرائم التى ارتكبها أسلافهم وهو استمرار للجريمة، مما يشجع على عمليات إبادة جماعية جديدة. وستواصل أرمينيا خطوات عملية الاعتراف الدولى بالإبادة الجماعية للأرمن، معتبرة أن اعتمادها وإدانتها سيسهمان فى منع مثل هذه الجرائم. وقد حاولت السلطات التركية مرارا وتكرارا ممارسة الضغط على تلك الدول، التى لديها الشجاعة لإعطاء تقييم دقيق للأحداث. 

واليوم تم الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن من قبل أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية. كما اعترفت العديد من حكومات المقاطعات بالإبادة الجماعية. على سبيل المثال، فى الولايات المتحدة، هناك 43 ولاية اعترفت بقرار الإبادة الجماعية للأرمن. وبالمثل، هناك أيضا مجالس الدولة أو المدينة فى البرازيل وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا العظمى وسويسرا وكندا وعدد من البلدان الأخرى. وإننا نقدر تقديرا كبيرا مبادرة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى الصريحة، بشأن ذكر قضية الإبادة الجماعية للأرمن، فى إطار مؤتمر ميونيخ الأمني. ويتساءل الكثيرون عن مدى اعتراف عدد محدود من البلدان بالإبادة الجماعية فى 104 سنوات. يجب أن أقول إنه بعد الحرب العالمية الأولى، كان لدى أرمينيا عامان فقط من الاستقلال. ثم فى عام 1920،انضمت إلى الاتحاد السوفيتى دون أن تتاح الفرصة لها لمتابعة سياستها الخارجية المستقلة. والاتحاد السوفيتى كان محظورا عنه مناقشة قضية الإبادة الأرمينية. فقط فى عام 1965 بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين للإبادة الجماعية للأرمن فى أرمينيا والشتات الأرمنى، بدأت حركة وطنية قوية وبدأت تتحدث بعلانية عن هذه الجريمة. لكن الاتحاد السوفيتى على مستوى الولاية رفض إثارت القضية، لذا فإن عبء الاعتراف والإدانة كله كان على عاتق مواطنينا الذين يعيشون فى الشتات، والذين واجهوا صعوبات جمة فى تحقيق هذا الهدف. فقط فى عام 1991 بعد استعادة أرمينيا استقلالها، تمكنت من عرض القضية على مستوى الدولة.

وقال السفير الارمينى بالقاهرة ان

الذى حدث للأرمن فى تركيا العثمانية، هو وصمة سوداء فى تاريخ البشرية. والطريقة الوحيدة لتنظيف هذه البقعة من التاريخ هى المواجهة واللجوء للاعتراف بالجريمة.

وقال 

نحن متأكدون من أن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن أمر لا مفر منه. فاليوم فى المجتمع التركي، هناك مناقشات عديدة من قبل مفكرين بارزين وشخصيات عامة وسياسيين، عن الجرائم التى ارتكبها أسلافهم. بالتأكيد، أولئك الذين يحملون هذه العقلية هم أقلية، وجزء كبير من المجتمع التركى يميل إلى رفض الإبادة الجماعية. لكننى أكرر مرة أخرى، أن الاعتراف بها أمر حتمى وسيسهم فى إحياء المجتمع.