إصلاحات كبيرة تجرى فى أوزبكستان تحت قيادة الرئيس شوكت مرضيايوف


مكتب القاهرة /فاطمة بدوى

الإصلاحات الكبيرة التي تجري في أوزبكستان
إن فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيايوف طرح فكرة اعتماد قرار عن المعرفة والتسامح الديني في الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة وقام فخامته باقتراح عن العمل على الكفاح ضد الإرهاب والتطرف على أساس شعار “ضد الجهل – المعرفة” وأكد على ضرورة تحديد ودرء الأسباب لا الكفاح ضد النتائج والقضاء على الجهل وإيجاد الظروف الملائمة للتعليم وتنفيذ إجراءات معينة على الصعيد الدولي.
وبعد ذلك بعام، في 12 ديسمبر 2018، تم اعتمادقرار “المعرفة والتسامح الديني” في الجلسة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالالرئيس ميرضيايوف في كلمته التاريخية التي ألقاها في الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة موليا اهتماما خاصا لهذه المسألة الملحة: “إننا نقدر ديننا المقدس كتعبير شامل عن قيمناالإسلامية الخالدة. وندين الذين يضعون ديننا المقدس في صف واحد مع العنف وسفك الدماء إدانة شديدة ولن نتفق معهمأبدا. والإسلام يعلمنا السلام والخير، ويدعونا إلى الحفاظ على الصفات والفضائل الإنسانية”.
إن الإصلاحات الكبيرة التي تجري اليوم في أوزبكستان هي موضع انتباه المجتمع العالمي حقا. فإنه قد تم افتتاح ثلاثة جوامع كبيرة مؤخرا في شهر رمضان الماضي، اثنان منها في العاصمةوالآخر في مدينة ترمذ.
في السنوات الأولى من استقلال الجمهوريةأقيم ختم القرآن في صلوات التراويح في مساجد البلد المعدودة. بسبب عدم كفاية القراء قمنا بجلب الحفاظ من البلدان الإسلامية الأخرى. وأما اليوم!فقد قمنا بإرسال عشرات القراء ليختموا القرآن في رمضان هذا العام إلى روسيا، وماليزيا، والولاياتالمتحدة.
وقد أدى المسلمون صلوات التراويح في 2056 مسجدا وفي 2030 منها مع حتم القرآن كاملا. وجميع القراء الذين ختموا القرآن في صلوات التراويح هم طلاب المدارس والمعاهد الإسلامية. في السنوات الأخيرة، تم إنشاء معهدين إسلاميين للتعليم العالي. ويمكن استمرار هذه الأمثلة طويلا.
منذ قريب قمنا بزيارة رسمية للولايات المتحدة وقد أثار حديثنا عن هذه الإصلاحات والتغيرات الإيجابية إعجابا كبيرا من مسؤولي المنظمات المختلفة في الولايات المتحدة.
اليوم الأعمال الخيرية في أوزبكستان تأتي متتالية. ففي 30 مايو سنة 2019 وفقا لتعليمات من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيايوف، تم إعادة 156 مواطنا أوزبكيا من ساحة النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط في إطار الحملة الإنسانية “العطف” هم كانوا قد وصلوا إلى هذه الأماكن نتيجة غدر وكذب ومن بينهم نساء وأطفال. والقيام بمثل هذه الأعمال الخيرية
خاصة في شهر رمضان المبارك له مغزى كبير. إن المرء الذي يعاني أخوه من الغربة لا تطيب له لقمة عيش ولا تحلو له الحياة ويسارع إلى مساعدته.
روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ». (رواه الإمام مسلم)
نحن تحدثنا مع إخواننا الذين تم إسكانهم في منتجع “البستان” إنهم يدركون أخطاءهم ، وإنهم مسرورون لعودتهم إلى دار الأمن والسلام ولا ينفكون يدعون للمسئولين الذين بذلوا جهودا جبارة لإعادتهم إلى بلادهم.
وفقا للتحاليل، فقد تضرر الاقتصاد العالمي في العقد الماضي نتيجة الإرهاب بـ 583 تريليون دولار أمريكي. وقد لقي 91 ألفإنسان بريء مصرعه إثر العمليات الإرهابية معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن.
اليوم، يشكل الإرهاب والتطرف تهديدا كبيرا للحياة البشرية جمعاء ويقر بهذه الحقيقة الذين تم إعادتهم من بؤر الحروب الدامية.
قبل عيد الفطر المبارك أصدر رئيس الجمهورية مرسوما عن العفو العام عملا بتعاليم ديننا الذي يأمر بالصفح والمسامحة. فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث روي عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: « اَلرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ اِرْحَمُوا مَنْ فِي اْلأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ » (رواه الترمذي). فأبدى السيد الرئيس إنسانية سياسة دولتنا وفضائل الرحمة والعطف لشعبنا تصديقا عمليا للكرم فوقع مرسوما عن العفو عن مجموعة من المواطنين المعتقلين الذين أدركوا أخطاءهم وتابوا من جرائمهم بإخلاص. فإن العوف عن المعترف بجريمته والمدرك خطأه من أوامر ديننا الحنيف. وفقا للمرسوم تم العفو عن 575 شخصا ندموا على صنيعهم وقرروا إصلاح أنفسهم وأطلق سراحهم من السجن.
كما ينص المرسوم أنه ليس من واجب الدولة اعتقال وحبس كل من يرتكب جريمة وإنما على الدولة تربيتهم وتعليمهم طبقا لغاية المعرفة ضد الجهل وإعطاؤهم فرصة أن يجدوا محلهم المناسب في المجتمع بكسب الحلال وان كل واحد في المجتمع مسؤول عنهم على السواء.
إذا قلت باختصار إنه كثر في هذا الزمان الاضطرابات والصراعات والنزاعات والحروب الدامية وهذا يقلقنا كثيرا ولكن لا ينجي البشرية من هذه الورطة إلا المعرفة الإسلامية وليس من المصادفة طرح شعار “المعرفة ضد الجهل” في أوزبكستان.