استاذ علوم سياسية بأوزبكستان … الاسلام دين عقيد وحضارة.

مكتبت – القاهرة – فاطمة بدوى

الدكتور شهرت يوقاتشييف
الاستاذ في العلوم السياسية بأوزبكستان اكد فى مقالة له ان
الاسلام يقود – ويهدي – بقيمه الدينية وثقافته المستنيرة الإنسان إلى التكامل في مسيرة حياته من المهد إلى اللحد . ويتجلّى هذا التكامل في الترابط العضوي بين القيم المعنوية المثلى للإسلام كدين وعقيدة وبين الحضارة بكل عناصرها العلمية والثقافية والاقتصادية المختلفة ، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تقدم المجتمع وازدهاره وتطوره . وفي هذا المعنى يحظى وطننا بنموذج التنمية المستقلة القائمة على أسس هذا التكامل ، والذي نتج عنه شعور وطني عام بالثقة والسعادة والرضا ، وهو الأمر الذي دفع الكثير من مثقفي ومفكري العالم للتعبيرعن تقديرهم الكبير للتجربة الأوزبكية الناجحة والواعدة في الاستقلال والتنمية .
لقد كان لقرار الرئيس شوكت ميرضيائييف الصادر في 16 ابريل عام 2018م. ” بشأن الإجراءات الخاصة حول التحسين الجذري للنشاط الديني والمعرفي ” أثرًا حاسمًا في فتح آفاقًا جديدةً لانطلاق وتنفيذ جملة المبادرات الجليلة في هذا المجال . ووفقًا للقرار المذكور ، فقد تم تأسيس مركزالمعلومات والتحاليل لدراسة وشرح المسائل الدينية والاجتماعية التابع لهيئة الشؤون الدينية لدى مجلس الوزراء لجمهورية اوزبكستان ، والأمر كذلك فقد تم أيضا تأسيسمدرسة علم الحديثوصندوق الوقف الخيري الجماعي لدى ادارة مسلمي اوزبكستان ، فضلا عن ذلك فقد أسست اكاديمية اوزبكستان الاسلامية الدولية التي تمثل صرحًا علميًا فريدًا جذب انتباه العديد من مفكري وباحثي العلوم الاسلامية في انحاء العالم المختلفة ، مما حذا بالكثير من المؤسسات الاكاديمية في العالم لبناء جسور علمية وتعاون معرفي مع اكاديمية اوزبكستان الدولية.
إن مجرد النظر والمتابعة لمحتوى المضمون والمنهج الدراسي الذي يتلقاه طلاب الاكاديمية يؤكد بيقين لايخالطه ادنى شك في قيمة الدور الواعد الذي سوف تلعبه الاكاديمية في مستقبل الأيام ، وفي هذا الاطار تكفي الإشارة إلى المقررات الدراسية الرصينة مثل : الدراسات الاسلامية ، والادب الشرقي الكلاسيكي ، والاقتصاد الاسلامي والعلاقات الدولية ، وعلوم القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة ، وقضايا العقيدة والتصوف ، واللغة العربية وآدابها وثقافتها ، وكذلك علوم السياسة ودراسة الحضارات الانسانية ( نشاتها وتطورها واضمحلالها) كل هذه المقررات ينهل منها حواليأكثر من ألف طالب في مراحل التعليم المختلفة البكالريوس والماجستير والدكتوراه .
يضاف إلى ذلك ماتتمتع به الاكاديمية من ثراء المحتوى المعرفي والثقافي المتمثل في مكتبة المخطوطات بالاكاديمية التي تذخر بالمخطوطات النادرة والكتب التاريخية القديمة ويتم باستمرار امداد المكتبة واثراءها بما يمكن شراؤه من مخطوطات هامة من المواطنين . وإذا
كان الشيء بالشيء يذكر ، فإن المكتبة حاليا تضم قرابة خمسمائة مخطوطة نادرة وألف وخمسمائة كتاب من الكتب التاريخية القديمة ،فضلا عن ألف كتاب من الكتب ذات الطباعة الحجرية القديمة.
ولعله من رصيد اعتزازنا أيضا هذا الاهتمام الكبير من قبل الخبراء الأجانب بالمصحف العثماني – المخطوط بيد الخطاط حبيب الله صالح في سنة 2004 – وكذلك بأصل مخطوط كتاب ” الهداية ” لبرهان الدين المرغيناني .
لقد كان لزيارة وفد مشيخة الازهر الشريف بقيادة الامام الاكبر احمد الطيب شيخ الازهر أثرًا كبيرًا ليس على مستوى الاكاديمية فحسب بل اكتسبت ايضا بعدًا وطنيًا وشعبيًا كبيرًا لما يمثله الازهر الشريف من مرجعية رصينة وقيمة كبرى في حياة مسلمي العالم أجمع .
إن الحقيقة التي يجب علينا الاعتراف بها وابرازها ، هي أنه في السنوات الاخيرة زادت على نحو ملحوظ زيارات الوفود من رجال الدين والعلماء المشهورين إلى بلادنا ، وكذلك زيارات الوفود الاوزبكية إلى الخارج للمشاركة في المؤتمرات العلمية الدولية ولعل هذا التفاعل بين الداخل والخارج يكون من شأنه اثراء الفكر وتطويره والانتصار لمضامين التنوير والتسامح التي ركزت عليها مبادرة السيد الرئيس .
ويعتبر قسم اليونسكو لدراسة تاريخ الاديان واحدًا من بين 678 قسمًا تابعين لليونسكو في المؤسسات التعليمية في مختلف انحاء العالم لقد أقام هذا القسم علاقات تعاون مع جامعات : سانت بيتروسبورج الروسية و بيشكيك القرغيزية و بوخارست الرومانية و فريبورغ السويسرية .
ولعل من التجليات المهمة للمبادرة ايضا هو المؤتمر السنوي الذي يعقد في السابع من ابريل كل عام على مستوى الجمهورية بعنوان ” القضايا الهامة في الدراسات الدينية” وكذلك المؤتمر الدولي السنوي في 16 نوفمبر ” الحوار بين الطوائف والتسامح الديني ضمانا لاستقرار المجتمع ” .
الجدير بالذكر ايضا أن الطلاب المبرمجين وضعوا برامج ” اندرويد” باللغات الاوزبكية والروسية والانجليزية
مثل : ” تراث أبي منصور الماتريدي والتعاليم الماتريدية ” ومواقع “مساجد مدينة طشقند وخريطتها ومناظرها ” بتقنية الابعاد الثلاثية ، وكذلك “معالم بخارى الأثرية الدينية والتاريخية ” وأيضا البرنامج المعلوماتي “الحضارة الاسلامية في اوزبكستان وبرنامج قاموس علماء آسيا الوسطى ” .

لقد مرت سنة كاملة منذ اصدار القرار الرئاسي الخاص ” بشأن الاجراءات الخاصة حول التحسين الجذري للنشاط الديني والمعرفي الذي يهدف إلى تعزيز الصداقة والود بين الطوائف الدينية والقوميات المختلفة في جمهوريتنا ، ولعل نشاط الاكاديمية التي تم تاسيسها قبل سنة هو خير مثال على الاعمال الشاملة المنفذة في المجال الديني بحسب ما أوصى به وتضمنه هذا القرار الرئاسي