أوضاع المسلمين الايغور فى الصين

تقرير / فاطمة بدوى
فى الوقت الذى تتوالى فيه تقارير الإعلام الغربى حول تعرض المسلمين المتواجدين فى إقليم شينجيانغ  خصوصا أقلية الأويغور وكازاخى والهان وخوى التى يدين أغلبها بالإسلام لاضطهاد من قبل الحكومة الصينية، حرصنا على زيارة إقليم شينجيانغ لرصد أوضاع المسلمين هناك.

إقليم “شينجيانغ” يقع في أقصى شمال غرب الصين، وعاصمته مدينة “أورومُتشي”، وتبلغ مساحة شينجيانغ 1/6 مساحة الصين -أي حوالي 1,664,900 كيلو متر مربع- ويُعد هذا الإقليم من أهم المناطق الحيوية لدي الصين حيث أن له حدودا مع عدة دول مُختلفة: فيحده من الغرب كُل من  طاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان وأفغانستان وباكستان، ومن الشمال روسيا، ومن الشمال الشرقي منطقة مُنغوليا الصينية، ومن الجنوب منطقة التِبتْ الصِينية، ومن الجنوب الغربي دولة الهند؛ ويمر بالإقليم “طريق الحرير القديم” والذي يعتبر أحد الأسباب التي أدّت إلي انتشار الإسلام في المنطقة.

البداية مع منطقة صينية لا يمكن لأى مار تجنبها سواء اختار الطريق الجنوبى أم الطريق الشمالى ،صممت على الطراز الإسلامى و تلقب بـ”مكة الصغرى” و ذلك بمدينة أورمتشى عاصمة مقاطعة شينجيانغ جنوب غرب الصين ، وهى المنطقة التى يتواجد بها “البازار السياحى” الذى بنى فى التسعينات من القرن الماضى، ويعد من أكبر البازرات فى الصين، وصمم على شكل قلعة و مساحته ١٠٠ ألف متر مربع، ويعد من أحد معالم مدينة اورمتشى.

و رصدنا خلال الزيارة لأورومتشى سير الحياة بشكل طبيعى و تزايد الإجراءات الأمنية و تواجد الأكمنة الثابتة و المتحركة ،بجانب وجود العديد من المساجد المصممة بشكل لافت للانتباه.
كما زرنا خلال تواجدنا فى أورومتشى مسجد “يانغ خانغ” الذى يعد من أكبر المساجد فى المدينة ويرجع انشاؤه ـإلى ما قبل 120 عام و يتكون من 3 طوابق و حديقة كبيرة مؤمنة من قبل رجال الأمن .
و قال المحترم الشريف إمام مسجد يانغ خانغ ،إن المسجد أنشأ عام 1895 أى مر عليه 120 عام حتى الان وأنه يتكون من 3 طوابق و صمم على أحدث التصميمات ،مضيفا أن الدور الأول يقع على مساحة 900 متر مربع.

وأضاف المحترم الشريف ،أن المسجد يتسع لـ 2000 مصلى و أنه لا يوجد مكان مخصص للسيدات للصلاة فيه ، متابعا :” يتواجد 40 مسجد فى اورومتشى و أنا درست فى كلية العلوم الإسلامية فى ليبيا ثم عودت للعمل فى المعهد الاسلامى بإقليم شينجيانغ ثم انتقلت الى مصر لاستكمال الدراسة و عودت الى أورومتشى للعمل إمام مسجد ،شاركت فى المؤتمر الاسلامى الذى عقد فى مصر ،و طلاب المعهد الاسلامى يذهبون الى الأزهر الشريف ،و المذهب المتبع هنا مذهب أبو حنيفة ويبلغ عدد المسلمين فى الصين  أكثر من 20 مليون و يتواجد من بينهم فى إقليم شينجيانغ 8 مليون مسلم “.

ولفت المحترم الشريف الى أن الصلاة تقام فى مواعيدها بالمسجد و أنه لا يوجد أى اضطهاد للمسلمين مؤكدا أن ما يتردد فى وسائل الإعلام الغربية حول اضطهاد الحكومة الصينية للمسلمين فى الصين ليس له اى أساس من الصحة، مشيرا الى أنه ذهب لحج بيت الله الحرام أكثر من مرة.
ولإعداد متخصصين أكفاء في علوم الدين ذوي مؤهلات علمية معادلة للمؤهلات الجامعية، أنشأت حكومة منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم معهد شينجيانغ للعلوم الإسلامية في أورومتشي سنة 1987، وكان “اليوم السابع” على موعد مع الشيخ عبد الرقيب مدير المعهد الإسلامى الذى رافقه خلال زيارة المعهد .
ويتواجد داخل المعهد مبنى خاص بالدراسة و مبنى آخر للإقامة ومطعم و مبنى خاص بالألعاب الرياضية و مسجد كبير بحديثة المعهد ، ولاحظنا خلال الزيارة تدريس اللغة العربية و الدروس الدينية و الأحاديث النبوية و لغة الإيغور .
وأكد الشيخ عبد الرقيب مدير المعهد الإسلامى لنا خلال الزيارة ،أن المعهد يقوم بتحفيظ القرآن الكريم و تلقين الدروس الدينية باللغات الصينية ولغة اللايغور،مشيرا الى أن المعهد يقوم بتخريج خطباء و آئمة مساجد.

وأضاف عبد الرقيب ،أن الدراسة داخل المعهد تمتد لـ5 سنوات،وأن الطالب يحصل فى نهاية الدراسة على ليسانس فى الشؤون الإسلامية، موضحا أن الحكومة الصينية و الحزب الشيوعى يحترمان جميع الأديان، وأن لكل مواطن الحرية فى اعتناق الدين تحت حماية الحكومة.
وذكر الشيخ عبد الرقيب أنه لا يوجد منع أوتضييق على المسلمين فى الصين وأن كل التقارير التى تتداولها وسائل الاعلام الغربية لا أساس لها من الصحة  و”مفبركة” مشيرا الى  أن الدراسة بالمعهد تتضمن محاضرات عن السياسة و قوانين و لوائح الدولة و كذلك تواريخ الصين و شينجيانج و كذلك العادات والتقاليد المتميزة للصين مؤكدا أنه يتم رفع الآذان من خلال مكبرات الصوت المتواجدة بمسجد المعهد الإسلامى
مقاطعة شينجيانغ، حيث التقيت بالمسلمين من قومية الويغور ومن القوميات الأخرى في المنطقة، وتعرفت عليهم بشكل شخصي، واطّلعت على طبيعة حياتهم ودخلت إلى منازلهم.
في شانشان شاهدت منازل المواطنين في قرية أعيد تجديد بنائها، لتكون مثالاً لكل القرى الإسلامية في المنطقة، وفي طوربان أكلت من الخبز المصنوع في التنور، تماماً كما هي الحال في بلادنا، ولكن الخبز هناك له موقع خاص في حياة المواطنين وله طرق مختلفة لتحضيره، لتكون طعمته هي الأشهى في ما ذقته في حياتي.
أما في أورومتشي عاصمة المقاطعة فقد زرت معهد التعليم الإسلامي، حيث يتم تخريج الأئمة، وتحدثت مع مدير المركز عن الحملة الظالمة التي تشنها وسائل الإعلام الغربية ـ وبعض الوسائل الإعلامية العربية للأسف ـ على الصين بزعم إساءتها للمسلمين. وكان جوابه دعوة للتجول في أرجاء المركز والتعرف على النشاطات التي يقوم بها، والإطلاع على كيفية تعليم الدين الإسلامي وتدريس القرآن لأجيال عديدة من الأئمة الجدد، وذلك كي يقدموا الخدمات الدينية المتكاملة للمسلمين في مختلف أنحاء المقاطعة التي تبلغ مساحتها حوالي خُمس مساحة الصين كلها.
ومرة أخرى في سوق أوروموتشي، شاهدت الطرقات الضيقة المتشعبة، والتي تصطف على جانبيها المحلات التي تبيع مختلف انواع البضائع التقليدية وثمار والمأكولات، لأعيش من جديد أجواء منطقتنا كما هي تماماً.
وفي كل أنحاء أورومتشي وغيرها من مدن المقاطعة شاهدت اللافتات باللغة الويغورية واستمعت إلى السكان يستخدمون هذه اللغة في حياتهم اليومية، وتجولت في أسواقهم وأكلت من طعامهم الطيّب وشاهدت مدى انسجامهم مع محيطهم الصيني.