الصين تنجح فى التعايش السلمى بين جميع الديانات …طفرة اقتصادية فى اقليم تشانجينج

تقرير /فاطمة بدوى

نجحت الصين فى تحقيق التعايش السلمى بين أبناء مختلف القوميات والديانات بها، عبر قيام الحكومات الصينية المتتالية بوضع السياسات المعنية لحل هذه القضية. غير أن هذا النجاح مازالت تعترضه بعض العقبات والمشكلات، والتى يأتى على رأسها مشكلة التطرف والإرهاب التى تواجهها الصين فى الوقت الحالي، والتى يترتب عليها حرمان المواطنين من حقهم فى التنمية والبقاء، وبخاصة فى منطقة شينجيانغ.
ولمواجهة الأنشطة الإرهابية فى شينجيانغ، تبنت الحكومة المحلية سياسة مزدوجة ترتكز على «المكافحة والوقاية معا»، مع مراعاة التوازن بين توقيع العقوبات وحماية حقوق الإنسان، فهى تلتزم بالقانون الجنائى وقانون الإجراءات الجنائية وقانون مكافحة الإرهاب فى الصين من جهة، ومن جهة أخرى تطبق مبدأ العدل والرحمة، من خلال تخفيف العقوبات على من تأثروا بأفكار الإرهاب والتطرف والمشتبه فى إرتكابهم أعمال إجرامية غير جسيمة حسب القوانين، وفى الوقت نفسه توفر لهم تدريبات مهنية مجانية لتعلم اللغة والقانون والمهارات، وذلك لمعالجة الظروف المؤدية إلى إنتشار الإرهاب والتطرف.
إن التجربة الصينية فى المكافحة الفعالة للإرهاب والتطرف تُعد من التجارب ذات الخصوصية فى هذا الشأن، إذ ركزت على معالجة الأعراض والأسباب الجذرية للظاهرة على السواء، وتشير إلى وجود إدراك من جانب الحكومة الصينية بأنه لا سبيل أمامها لمواجهة التطرف سوى من خلال تغيير الفكر وضمان عدم تعاطف المزيد من الأشخاص مع الأفكار المتطرفة التى تدعو إلى انفصال شينجيانغ، وهو ما يعنى أن الحكومة لم تعتمد على المواجهة الأمنية فقط لمكافحة الظاهرة، وإنما لجأت أيضا إلى أسلوب المواجهة الفكرية، لتغيير القناعات والآراء السلبية التى تسيطر على أفكار المتأثرين بنزعة التطرف والإرهاب، من خلال جمع هؤلاء المتعاطفين مع هذا الفكر وإخضاعهم للتعليم والتدريب ومعرفة الدستور والقانون وتعلم اللغة. وهو ما يتم- وشاهدناه- فى مراكز التدريب والتأهيل المهنى التى أقامتها الحكومة الصينية لهذا الغرض فى شينجيانغ.
مراكز التدريب والتأهيل المهنى فى شينجيانغ مشروع تنفذه الحكومة الصينية والحزب الشيوعى الصينى لمواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب، ويُثار حولها جدل كبير، فمن ناحية تتهم الدول الغربية الصين بأن هذه المراكز تتنافى مع حقوق الإنسان، ومن ناحية أخرى ترد الصين عليها بأنها مؤسسات تعليمية لتأهيل المواطن وتعريفه بمبادئ الدستور والقانون وتدريبه على إحدى المهن. ولحسم هذا الجدل قمنا بزيارة هذه المراكز للتعرف عليها عن قرب وعلى أرض الواقع.


وخلال زيارة الوفود الصحفية او الاعلامية لمراكز التدريب والتأهيل المهنى فى شينجيانغ، يتم التعرف على الأهداف الرئيسية التى من أجلها قامت الحكومة الصينية والحكومة المحلية للمنطقة ببناء هذه المراكز، وكذلك المواد والمهارات المختلفة التى يتم تدريسها للمتدربين فيها، بما يراعى حقوقهم الإنسانية. فهذه المراكز أقيمت بهدف القضاء على الإرهاب والتطرف من خلال إزالة فكرة التطرف لدى المتدربين، ومنع إنزلاق الأشخاص ذوى الأفعال الإجرامية البسيطة فى هاوية الإرهاب والتطرف، بجانب إكساب المتدربين المهارات اللازمة للعمل فى مختلف المجالات من خلال دورات لتعليم اللغات والقانون ومختلف المهارات الأخرى.
ومراكز التدريب عبارة عن مجموعة من المبانى ذات المساحة الكبيرة التى يحيط بها سور خارجي، وهى تشبه فى تصميمها المبانى الجامعية، وتحتوى على فصول للدروس وملاعب ومساكن. المتدربون فى هذه المراكز مواطنون من سكان المدينة بصرف النظر عن أعمارهم أو جنسهم شباب أو فتيات، ثبت أنهم تعاطفوا مع الأفكار التى لا تنسجم والنظام الصيني، يتم إحضارهم إلى هذه المراكز لتأهيلهم وإخضاعهم لنظام تعليمى لمدة سنتين أو أكثر، لدمج أبناء الشعب فى فكر واحد يبتعد عن التطرف ويحترم نظام الدولة وقوانينها بهدف وقف العمليات الإرهابية التى عانت منها البلاد فى هذه المنطقة بعد وقوع عدة حوادث كبيرة.
أعمار المتدربين فى هذه المراكز فوق العشرين عاما، وهم لديهم الحرية المطلقة فى اختيار المواد التى يتعلمونها، ويمكن للمتدربين أن يعودوا أسبوعيا إلى أسرهم، ويتم ترشيح المتدربين الذين يجتازوا التدريب بنجاح للشركات والمصانع لتوفير فرص العمل لهم. وتتسم مراكز التدريب والتأهيل المهنى بالاحترام والحماية الكاملين للمعتقدات الدينية للمتدربين، خاصة وأن الدستور الصينى يحمى حرية المعتقدات الدينية.
وبجانب فصول وغرف التدريب، تحتوى مراكز التدريب والتأهيل المهنى على مبانى مخصصة لإقامة المتدربين، وهى تضم حجرات ترفيهية، وحجرات لقراءة الكتب والصحف، ويوجد بها غرف للرجال وأخرى للسيدات، كما يوجد بها مطاعم لتقديم الوجبات. كما تحتوى هذه المراكز أيضا على مساحات مخصصة للتدريب على ممارسة الألعاب الرياضية المختلفة، مثل كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة الطاولة، وكرة الريشة وغيرها. من خلال زيارة العديد من مراكز التدريب والتأهيل المهنى فى خوتان وكاشغر، يمكن القول إنها تختلف تمامًا عما نُشر فى تقارير بعض وسائل الإعلام الغربية التى قالت إن تلك المراكز تسيء معاملة المتدربين فيها. وهذه الحقيقة جاءت على لسان المتدربين أنفسهم، والذين أبدوا رضاهم عن وجودهم فى هذه المراكز، واستفادتهم الكبيرة منها، وتقديرهم للحكومة الصينية على قيامها بإتاحة الفرصة لهم للتدريب فيها، بالإضافة إلى نفيهم وجود أى معاملة قاسية لهم فى هذه المراكز. وقامت شينجيانغ فى السنوات الأخيرة بتطوير التعليم قبل المدرسى عن طريق إنشاء رياض أطفال حديثة فى العديد من القرى فى كاشغر وخوتان.
تحرص الصين على توفير البيئة الملائمة لرجال الدين للقيام بدورهم على أكمل وجه، حيث تعقد دورات تدريبية لهم لتعلم الثقافات والعلوم الدينية، عبر إرسالهم إلى المعاهد الدينية فى حاضرة المنطقة وبكين، وتتحمل جميع تكاليف السفر والإقامة، بالإضافة إلى منحهم علاوة يومية خلال الدورة التدريبية
وعلى صعيد متصل

فى الوقت الذى تتوالى فيه تقارير الإعلام الغربى حول تعرض المسلمين المتواجدين فى إقليم شينجيانغ  خصوصا أقلية الأويغور وكازاخى والهان وخوى التى يدين أغلبها بالإسلام لاضطهاد من قبل الحكومة الصينية، حرصنا على زيارة إقليم شينجيانغ لرصد أوضاع المسلمين هناك.
إقليم “شينجيانغ” يقع في أقصى شمال غرب الصين، وعاصمته مدينة “أورومُتشي”، وتبلغ مساحة شينجيانغ 1/6 مساحة الصين -أي حوالي 1,664,900 كيلو متر مربع- ويُعد هذا الإقليم من أهم المناطق الحيوية لدي الصين حيث أن له حدودا مع عدة دول مُختلفة: فيحده من الغرب كُل من  طاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان وأفغانستان وباكستان، ومن الشمال روسيا، ومن الشمال الشرقي منطقة مُنغوليا الصينية، ومن الجنوب منطقة التِبتْ الصِينية، ومن الجنوب الغربي دولة الهند؛ ويمر بالإقليم “طريق الحرير القديم” والذي يعتبر أحد الأسباب التي أدّت إلي انتشار الإسلام في المنطقة.
البداية مع منطقة صينية لا يمكن لأى مار تجنبها سواء اختار الطريق الجنوبى أم الطريق الشمالى ،صممت على الطراز الإسلامى و تلقب بـ”مكة الصغرى” و ذلك بمدينة أورمتشى عاصمة مقاطعة شينجيانغ جنوب غرب الصين ، وهى المنطقة التى يتواجد بها “البازار السياحى” الذى بنى فى التسعينات من القرن الماضى، ويعد من أكبر البازرات فى الصين، وصمم على شكل قلعة و مساحته ١٠٠ ألف متر مربع، ويعد من أحد معالم مدينة اورمتشى.
و رصدنا خلال الزيارة لأورومتشى سير الحياة بشكل طبيعى و تزايد الإجراءات الأمنية و تواجد الأكمنة الثابتة و المتحركة ،بجانب وجود العديد من المساجد المصممة بشكل لافت للانتباه.
كما زرنا خلال تواجدنا فى أورومتشى مسجد “يانغ خانغ” الذى يعد من أكبر المساجد فى المدينة ويرجع انشاؤه ـإلى ما قبل 120 عام و يتكون من 3 طوابق و حديقة كبيرة مؤمنة من قبل رجال الأمن .
و قال المحترم الشريف إمام مسجد يانغ خانغ ،إن المسجد أنشأ عام 1895 أى مر عليه 120 عام حتى الان وأنه يتكون من 3 طوابق و صمم على أحدث التصميمات ،مضيفا أن الدور الأول يقع على مساحة 900 متر مربع.
وأضاف المحترم الشريف ،أن المسجد يتسع لـ 2000 مصلى و أنه لا يوجد مكان مخصص للسيدات للصلاة فيه ، متابعا :” يتواجد 40 مسجد فى اورومتشى و أنا درست فى كلية العلوم الإسلامية فى ليبيا ثم عودت للعمل فى المعهد الاسلامى بإقليم شينجيانغ ثم انتقلت الى مصر لاستكمال الدراسة و عودت الى أورومتشى للعمل إمام مسجد ،شاركت فى المؤتمر الاسلامى الذى عقد فى مصر ،و طلاب المعهد الاسلامى يذهبون الى الأزهر الشريف ،و المذهب المتبع هنا مذهب أبو حنيفة ويبلغ عدد المسلمين فى الصين  أكثر من 20 مليون و يتواجد من بينهم فى إقليم شينجيانغ 8 مليون مسلم “.
ولفت المحترم الشريف الى أن الصلاة تقام فى مواعيدها بالمسجد و أنه لا يوجد أى اضطهاد للمسلمين مؤكدا أن ما يتردد فى وسائل الإعلام الغربية حول اضطهاد الحكومة الصينية للمسلمين فى الصين ليس له اى أساس من الصحة، مشيرا الى أنه ذهب لحج بيت الله الحرام أكثر من مرة.
ولإعداد متخصصين أكفاء في علوم الدين ذوي مؤهلات علمية معادلة للمؤهلات الجامعية، أنشأت حكومة منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم معهد شينجيانغ للعلوم الإسلامية في أورومتشي سنة 1987، وكان “اليوم السابع” على موعد مع الشيخ عبد الرقيب مدير المعهد الإسلامى الذى رافقه خلال زيارة المعهد .
ويتواجد داخل المعهد مبنى خاص بالدراسة و مبنى آخر للإقامة ومطعم و مبنى خاص بالألعاب الرياضية و مسجد كبير بحديثة المعهد ، ولاحظنا خلال الزيارة تدريس اللغة العربية و الدروس الدينية و الأحاديث النبوية و لغة الإيغور .
وأكد الشيخ عبد الرقيب مدير المعهد الإسلامى لنا خلال الزيارة ،أن المعهد يقوم بتحفيظ القرآن الكريم و تلقين الدروس الدينية باللغات الصينية ولغة اللايغور،مشيرا الى أن المعهد يقوم بتخريج خطباء و آئمة مساجد.
وأضاف عبد الرقيب ،أن الدراسة داخل المعهد تمتد لـ5 سنوات،وأن الطالب يحصل فى نهاية الدراسة على ليسانس فى الشؤون الإسلامية، موضحا أن الحكومة الصينية و الحزب الشيوعى يحترمان جميع الأديان، وأن لكل مواطن الحرية فى اعتناق الدين تحت حماية الحكومة.
وذكر الشيخ عبد الرقيب أنه لا يوجد منع أوتضييق على المسلمين فى الصين وأن كل التقارير التى تتداولها وسائل الاعلام الغربية لا أساس لها من الصحة  و”مفبركة” مشيرا الى  أن الدراسة بالمعهد تتضمن محاضرات عن السياسة و قوانين و لوائح الدولة و كذلك تواريخ الصين و شينجيانج و كذلك العادات والتقاليد المتميزة للصين مؤكدا أنه يتم رفع الآذان من خلال مكبرات الصوت المتواجدة بمسجد المعهد الإسلامى
مقاطعة شينجيانغ، حيث التقيت بالمسلمين من قومية الويغور ومن القوميات الأخرى في المنطقة، وتعرفت عليهم بشكل شخصي، واطّلعت على طبيعة حياتهم ودخلت إلى منازلهم.
في شانشان شاهدت منازل المواطنين في قرية أعيد تجديد بنائها، لتكون مثالاً لكل القرى الإسلامية في المنطقة، وفي طوربان أكلت من الخبز المصنوع في التنور، تماماً كما هي الحال في بلادنا، ولكن الخبز هناك له موقع خاص في حياة المواطنين وله طرق مختلفة لتحضيره، لتكون طعمته هي الأشهى في ما ذقته في حياتي.
أما في أورومتشي عاصمة المقاطعة فقد زرت معهد التعليم الإسلامي، حيث يتم تخريج الأئمة، وتحدثت مع مدير المركز عن الحملة الظالمة التي تشنها وسائل الإعلام الغربية ـ وبعض الوسائل الإعلامية العربية للأسف ـ على الصين بزعم إساءتها للمسلمين. وكان جوابه دعوة للتجول في أرجاء المركز والتعرف على النشاطات التي يقوم بها، والإطلاع على كيفية تعليم الدين الإسلامي وتدريس القرآن لأجيال عديدة من الأئمة الجدد، وذلك كي يقدموا الخدمات الدينية المتكاملة للمسلمين في مختلف أنحاء المقاطعة التي تبلغ مساحتها حوالي خُمس مساحة الصين كلها.
ومرة أخرى في سوق أوروموتشي، شاهدت الطرقات الضيقة المتشعبة، والتي تصطف على جانبيها المحلات التي تبيع مختلف انواع البضائع التقليدية وثمار والمأكولات، لأعيش من جديد أجواء منطقتنا كما هي تماماً.
وفي كل أنحاء أورومتشي وغيرها من مدن المقاطعة شاهدت اللافتات باللغة الويغورية واستمعت إلى السكان يستخدمون هذه اللغة في حياتهم اليومية، وتجولت في أسواقهم وأكلت من طعامهم الطيّب وشاهدت مدى انسجامهم مع محيطهم الصيني.

وعلى صعيد متصل

أصدر مكتب الإعلام لمجلس الدولة الصيني كتابا أبيض حول مسائل تاريخية متعلقة بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم فى شمال غربي الصين. شينجيانغ ظلت دوما جزءا لا يتجزأ من الأراضي الصينية بحسب الكتاب الأبيض تحت عنوان “مسائل تاريخية متعلقة بشينجيانغ”، فإنه منذ أسرة هان (206 ق.م-220 م) وحتى أواسط وأواخر أسرة تشينغ (1644-1911)، كان يطلق رسميا على المناطق الشاسعة في كل من شمال وجنوب جبال تيانشان في شينجيانغ اسم المناطق الغربية. وتم رسميا اعتبار شينجيانغ ضمن الأراضي الصينية إبان أسرة هان. وأوضح الكتاب أن الأسر اللاحقة في السهول الوسطى، والتي كان بعضها قويا وبعضها ضعيفا، حافظت على اتصال وثيق أو ضعيف مع المناطق الغربية، وأن السلطات المركزية مارست إدارة قوية أو ضعيفة على شينجيانغ. وأضاف الكتاب “لكن كل هذه الأسر اعتبرت المناطق الغربية جزءا من الأراضي الصينية ومارست حق الولاية على شينجيانغ”. وخلال عملية التشكيل الطويلة لتحويل الصين إلى دولة موحدة متعددة العرقيات، عملت العديد من المجموعات العرقية معا لتطوير أراضيها الشاسعة وبناء الأمة الصينية المتنوعة. وأشار الكتاب الأبيض إلى أن توحيد الصين المتعددة الأعراق، كان نتيجة جهود مشتركة من قبل الأمة الصينية بأسرها، بما في ذلك المجموعات العرقية في شينجيانغ. شينجيانغ لم تكن أبداً “تركستان الشرقية” وأوضح الكتاب أنه لطالما ظلت شينجيانغ جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأنها لم يطلق عليها أبدا ما يسمى بـ “تركستان الشرقية”، وأنْ لا وجودَ أبداً لدولة عُرِفَت باسم “تركستان الشرقية”. وقال الكتاب الأبيض إن قومية الويغور ظهرت خلال عملية طويلة من الهجرة والاندماج، مضيفا أنها جزء من الأمة الصينية. وأضاف أن الأتراك كانوا بدواً رُحَّلاً ترجع أصولهم إلى جبال آلتاي في أواسط القرن السادس الميلادي. وفي أواخر القرن الثامن الميلادي، انفرط عقدهم بعد انهيار آخر خاناتهم. وتابع الكتاب الأبيض: ” اختلط البدو الأتراك مع قبائل محلية خلال ترحالهم إلى وسط وغربي آسيا، لكن الشعوب المُشَكّلة حديثاً كانت مُختلفةً جوهرياً عن الأتراك القُدامى، ومنذ ذلك الوقت؛ اختفت آثار الأتراك من مناطق شمالي الصين”. وتابع الكتاب الأبيض:” منذ القرن الثامن عشر وحتى النصف الأول من القرن التاسع عشر، ومع قيام الغرب بالتمييز بين مختلف اللغات التركية (فروع لغات آلتاي)، صاغ بعض العلماء والكُتّاب الأجانب مصطلح “تركستان” للإشارة إلى المنطقة الواقعة جنوبي جبال تيانشان وشمالي أفغانستان، التي تغطي المنطقة الممتدة من جنوبي شينجيانغ إلى وسط آسيا. وأطلقوا على المنطقتين على جانبي البامير بـ “تركستان الغربية” و “تركستان الشرقية”. وأضاف الكتاب الأبيض الصادر أنه وفي مطلع القرن العشرين، ومع ظهور”القومية التركية” و”القومية الإسلامية” في شينجيانغ، قام انفصاليون من داخل وخارج الصين بتَسييس المبدأ الجغرافي مُتلاعبين بمعانيه، وعملوا على تحريض جميع المجموعات العرقية التي تتحدث اللغات التركية وتَدِينُ بالإسلام للانضمام إليهم في خلق الدولة الثيوقراطية لـ “تركستان الشرقية”. وأكد الكتاب الأبيض :” أن الدعوة لإقامة هذه الدولة المزعومة أصبحت أداة سياسية وبرنامجاً للانفصاليين والقوى المُعادية للصين التي تحاول تقسيم الصين”. الإسلام ليس نظام الاعتقاد الأصلي ولا المعتقد الوحيد لقومية الويغور ذكر الكتاب أنه في شينجيانغ، تتعايش الثقافات والأديان المختلفة، وتوطدت الثقافات العرقية وتطورت في حضن الحضارة الصينية. وأن الإسلام ليس نظام اعتقاد أصلي لقومية الويغور كما أنه ليس المعتقد الوحيد لهم، مشيرا إلى أنه تجذر في الثقافة الصينية وتطور بشكل سليم في الصين. وذكر الكتاب الأبيض أن دخول الإسلام إلى منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم فى شمال غربي الصين كان متعلقا بظهور الإمبراطورية العربية والتوسع الشرقي للإسلام. وقال الكتاب الأبيض إن “اعتناق الويغور للإسلام لم يكن خيارا طوعيا اتخذه عامة الناس بل كان نتيجة حروب دينية وفرض من قبل الطبقة الحاكمة، رغم أن هذه الحقيقة لا تقوض احترامنا لحق المسلمين في معتقداتهم”. وأشار الكتاب الأبيض إلى أن البوذية كانت في وقت من الأوقات الدين السائد الذي يعتنقه النبلاء وعامة الناس في المنطقة، مضيفا أن عددا كبيرا من الناس في شينجيانغ حاليا لا يتبعون أي دين، كما أن العديد من الويغوريين يتبعون ديانات أخرى غير الإسلام. أديان متعددة تعايشت طويلا في شينجيانغ أكد الكتاب الأبيض أن تاريخ منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم بشمال غربي الصين يُظهر تعايشاً طويلاً لأديان متعددة فيها، مع غلبة واحد أو اثنين منها، وأن الهيكل الديني للمنطقة لطالما تميّز بالتمازج والتعايش. وأضاف الكتاب الأبيض الصادر تحت عنوان “مسائل تاريخية مُتعلقة بشينجيانغ” أن الأديان المتعددة في شينجيانغ تشمل الإسلام والبوذية والطاوية والبروتستانتية والكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. كما أن لدى شينجيانغ 24800 مكان للنشاطات الدينية بما فيها المساجد والكنائس والمعابد البوذية والطاوية، يقوم عليها 29300 موظف ديني. وقال الكتاب الأبيض:” إن شينجيانغ تتمسك دائما بالمساواة بين جميع الأديان، وتظهر عدم تفضيل أو تمييز أيِّ منها على الآخر، وعدم السماح لأي دين بالتفوق على الأديان الأخرى”. وتابع الكتاب الأبيض:” يتمتع المؤمنون وغير المؤمنين بحقوق والتزامات متساوية، وأن كل من ينتهكون القانون، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والعرقية ومعتقداتهم الدينية، سيتعرضون للمُساءلة والعقاب وفقاً لقواعد القانون”. قومية الويغور تشكلت عبر عملية طويلة من الهجرة والاندماج ذكر الكتاب الأبيض أن مجموعة الويغور العرقية في منطقة شيجيانغ الويغورية ذاتية الحكم بشمال غربي الصين، تشكلت عبر عملية طويلة من الهجرة والاندماج، وأن العديد من الأسماء المختلفة استخدمت في السجلات التاريخية للإشارة إلى هذه المجموعة من الناس. وأوضح الكتاب الأبيض أن الأسلاف
وعلى المستوى الاقتصادى
زاد حجم واردات منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم في شمال غربي الصين بواقع 49.1 بالمائة في الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري.وبلغت قيمة الواردات 13.8 مليار يوان ( ملياري دولار أمريكي) في الفترة ما بين يناير ومايو في منطقة شينجيانغ، حسبما قالت جمارك أورومتشي، وفي الوقت نفسه، نمت الصادرات بنسبة 1.4 بالمائة لتصل إلى 38.5 مليار يوان، ما جعل قيمة الواردات والصادرات تصل إلى 52.3 مليار يوان، بزيادة 10.8 بالمائة على أساس سنوي.وقالت السلطات إن قازاقستان الدولة المجاورة، تبقى أكبر شريك تجاري لمنطقة شينجيانغ، حيث شكلت التجارة بين الجانبين 45 بالمائة من الإجمالي.وشهدت منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم بشمال غربي الصين نموا مزدوج الرقم في توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وسط جهودها لتعزيز الطاقة الخضراء.بلغ توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية في المنطقة 12.13 مليار كيلووات ساعة و 3.74 مليار كيلووات ساعة على التوالي خلال هذه الفترة، بزيادة 12.1 بالمائة و12.7 بالمائة على أساس سنوي، وفقا للجنة التنمية والاصلاح المحلية.وازداد الطلب على الكهرباء في شينجيانغ زيادة كبيرة هذا العام. ومن يناير إلى أبريل، ارتفع إجمالي توليد الطاقة في المنطقة بنسبة 9.2 في المائة ليصل إلى 114.04 مليار كيلووات في الساعة.وتبنت الحكومة المحلية سلسلة من التدابير لتشجيع استخدام الطاقة الجديدة بما في ذلك استكشاف إمكانات السوق وزيادة نقل الكهرباء في شينجيانغ إلى مناطق أخرى.وتبلغ القدرة المركبة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية في شينجيانغ أكثر من 19.2 مليون كيلوواط و9.6 مليون كيلوواط على التوالي.وتمثل القدرة المركبة للطاقة الجديدة حوالي ثلث إجمالي القدرة المركبة بالمنطقة.ومن أجل الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تسعى الصين إلى استخدام المزيد من الطاقة المتجددة لتقليل اعتمادها على الفحم.