مدير المركز الثقافى الصينى بالقاهرة : الفترة المقبلة سوف تشهد ازدهارًا للعلاقات الثقافية والفنية بين البلدين،

مصر دولة مؤثرة في محيطها العربي والإقليمي

 
كتبت : فاطمة بدوى 

قال شي يوه وين، الملحق الثقافي الصيني، مدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، إن “الفترة المقبلة سوف تشهد ازدهارًا للعلاقات الثقافية والفنية بين البلدين، وإقامة عدد من الفعاليات المشتركة، لدعم اقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية – الصينية”. 

وأضاف وين، ان “المشترك الثقافي والتاريخي بين مصر والصين ساهم في دعم العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي بدأت منذ عام 1956، فضلًا عن العلاقات الشعبية والتجارية المستمرة منذ آلاف السنين حتى الآن على كافة المستويات”.

أبدى شي يوه وين ، المستشار الثقافي الصيني بالقاهرة ، سعادته بوجوده في مصر، مؤكدًا أن قدومه إلى المحروسة حلم ظل يراوده طيلة 25 عامًا، وتحقق أخيرًا منذ ستة أشهر، عندما قررت حكومة بلاده تعيينه مستشارًا ثقافيًا للسفارة الصينية بالقاهرة، ومدير المركز الثقافي الصيني، بعد جولة من العمل في الدول العربية مثل الجزائر والمغرب و15 دولة عربية أخرى، لم يشعر فيها بالحالة الثقافية والفنية البديعة التي شعر بها وهو في أرض الكنانة، التي تشرف بأن تكون مقرًا لعمله الدبلوماسي في بدايته قبل 25 عامًا.

وأكد المستشار الثقافي الصيني –في تصريحات صحفية خاصة   ان مصر دولة تمتلك وزنًا كبيرًا على المستوى الإفريقي والشرق أوسطي والعربي، ودورها مؤثر في كل مجال من تلك المجالات، فضلا عن كونها دولة صاحبة حضارة كبيرة يشهد لها القاصي والداني، مضيفًا أنها الوحيدة في المنطقة التي تشهد زخمًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا وليس له مثيل، وفعاليات مستمرة في مختلف المجالات، لذا فإن الصين حرصت على إقامة أكبر مركز ثقافي لها في المنطقة كلها بالقاهرة كي تستفيد من موقعها الجغرافي المتميز ودورها المؤثر في إقامة جسر ثقافي وفني بين الصين وجميع دول المنطقة، وأن التبادل الثقافي ما هو إلا ترجمة لما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للصين، وتوطيد العلاقات وتوقيع مزيد من الاتفاقيات بين الجانبين.

وأِشار شي يوه وين ، إلى أن المصريين أذكياء ومجتهدون يرغبون في تطوير مهاراتهم للبحث عن فرص عمل أفضل، تساعدهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تقابلهم، وأنهم مختلفون عن باقي العرب في ذلك.

وأكد مدير المركز الثقافي الصيني، أن بكين تعتز بالتعاون مع مصر، خاصة فى المجال الثقافي، مشيرا إلى أنه ستتم إتاحة الفرصة للفرق المصرية لتقديم عروضها في الصين، وأن مصر تمتلك مدن بديعة بخلاف القاهرة مثل الإسكندرية التي وصفها بأنها مدينة لها طابع خاص، تحظى بأهمية كبيرة، وأنها مدينة عامرة بالثقافة، وبها عديد من المراكز الثقافية الأجنبية، مشيرًا إلى أن بلاده تدرس إقامة مركز ثقافي صيني على أرض الإسكندرية، بخلاف المركز الصيني بالقاهرة، لتأكيد علاقة الشراكة الجيدة بين البلدين، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق مع محافظ الإسكندرية، محمد سلطان، على إتاحة الأماكن الحكومية لإقامة عروض الفرق الصينية، واستغلال المباني التابعة للمحافظة لاستضافة أي معارض أو فعاليات ثقافية صينية.

وأضاف أن المركز الثقافي الصيني لعب منذ بدايته في مصر قبل 17 سنة، دورًا كبيرًا في التبادل الثقافي بين البلدين، وقدم العديد من المشروعات الثقافية المشتركة، ويدعو فرقًا فنية من الصين للمشاركة في المهرجانات الدولية التي تقام بمصر، ويفتح أبوابه للطلبة والباحثين المصريين لتعلم اللغة الصينية والمشاركة في الفعاليات، موضحًا أن الرسول الكريم محمد “صلى الله عليه وسلم” قال: “اطلبوا العلم ولو في الصين”، وأن ذلك الحديث الشريف دليل على بعد المسافة بين الصين والدول العربية والإسلامية، ولكنه حث على طلب العلم حتى في الأماكن البعيدة، وأن المركز اختصر المسافات وقدم على مدار سنوات الثقافة والعلم للمصريين والوافدين والمقيمين بها من الجاليات الأخرى، وكأنهم في الصين، فضلا عن أن أي مصري يستطيع السفر عبر الطيران المباشر من القاهرة إلى بكين خلال 12 ساعة فقط.

وأوضح أن المركز يقيم حاليًا ندوات ومحاضرات أسبوعية تعليمية، يدعو فيها محاضرين وخبراء من الصين ومصر يتحدثون في جميع المجالات، مضيفًا انه كل أسبوعين يتم تقديم أمسية سينمائية، ويعرض فيلمًا سينمائيًا يعبر عن الثقافة الصينية، أو عرضًا مسرحيًا يقوم به وفد صيني فني أو خلافه، فضلا عن تعليم رياضة الوشو كونغ فو الصينية، وأن المركز كان له دور في إقامة بطولة للعبة في نادي الزهور شارك فيها 10 أبطال صينين، وبطولة أخرى ستقام في الصين بمشاركة أبطال مصريين برعاية اتحاد اللعبة بالبلدين.

ولفت إلى أن المركز يقيم دورات لتعليم اللغة الصينية كل 3 شهور، كل دورة بها تستقبل قرابة من 200 إلى 300 دارس من مختلف الأعمار، ما يؤكد وجود فضول لدى المصريين لتعلم الصينية، ما يعود عليهم بعائد جيد حيث توفر لهم اللغة العمل في الإرشاد السياحي والفنادق مع تزايد أعداد السياح الصينيين بمصر، والعمل في الترجمة الفورية، خصوصًا مع التوسع في المشروعات الاقتصادية الصينية في مصر بمختلف المجالات، واحتلالها مرتبة متقدمة بين الاستثمارات الأجنبية بالسوق المصري، مضيفًا أن هناك 3 معاهد خاصة بالقاهرة تعلم اللغة الصينية ومعهد بالإسماعيلية، ولكن التعلم في المركز الثقافي له خصائص، ومميزات، أهمها أنه يهتم بتدريب الدارسين على المحادثات وتأهيلهم للحديث بطلاقة، لأن اللغة هي جسر التواصل بين الشعوب.

وأكد المستشار الثقافي شي يوه وين ، أن المركز الثقافي الصيني بالقاهرة له دور مهم في مبادرة “الحزام والطريق”، أو ما يعرف بخطة إحياء طريق الحرير القديم، وأنه “المنصة الثقافية” بالمبادرة على مستوى الشرق الأوسط، لأن مصر نقطة رئيسية في محطات الطريق، حيث أطلق المركز عدة مبادرات مثل مسابقة اللغة الصينية على طريق الحرير ، حيث قام الطلاب والباحثون بسرد قصص تتناول الطريق القديم، فضلا عن ندوات ومحاضرات تتناول المبادرة، ومسابقة “مصر تتغنى”، وهي مسابقة يشارك فيها المصريون بالغناء – حتى غير الناطقين بالصينية- باستخدام الوسائل الحديثة في العرض مع وجود محكمين متخصصين، وأنه تم تنظيم الحلقة الأولى من المسابقة العام الماضي، وتقام هذا العام الحلقة الثانية، بالإضافة إلى مسابقة مقال “أنا والصين” ويتضمن سرد لتجربة شخصية لكل مشارك مع الصين أو شهادته على التجربة الصينية، ومسابقة جسر اللغة الصينية التي كشفت عن وجود المئات من المصريين يتحدثون الصينية في 16 قسم للغة بالجامعات المصرية بخلاف الباحثين والدارسين وعاشقين الصين.

ولفت إلى أن هناك وفودًا صينية سوف تستقبلها القاهرة للمشاركة في عروض فنية مثل فرقة طبول المشاركة في مهرجان الأسبوع المقبل، ووفد من الأطفال الصينيين ذوي الاحتياجات الخاصة للمشاركة في عروض فنية بالقاهرة، بالتعاون مع وزارة السياحة، ووفد ثالث خلال أغسطس المقبل لتعليم المصريين العزف على بعض الآلات الموسيقية الصينية.

وأضاف أن المركز يحاول نقل الحداثة التي وصلت إليها الصين منذ بداية حركة التطوير من 40 سنة، إلى أن أصبحت ثاني أقوى اقتصاد على مستوى العالم، وبدلا من الزي الصيني القديم طالت الحداثة كل شيء بالصين، وأصبحت الحياة كلها تدار بالتكنولوجيا الحديثة مثل حجز وجبات الطعام بالهاتف المحمول، وإعطاء أوامر للدراجة للسير والوصول إلى أي مكان، وفقًا لزمن محدد، فضلا عن التعاملات المالية التي تعتمد على نظام الدفع الإلكتروني، مضيفًا أن الصينيين لم ينسوا التقاليد والفلكلور الخاص بهم، فمثلا في المدينة المحرمة ببكين تجد الحداثة تعانق التاريخ، وأن جميع الأماكن التاريخية مفتوحة للأجانب بقيمة تذكرة مماثلة لقيمة تذكرة الصينيين، وأن إدارة المركز الثقافي سوف تحول قاعة السينما به إلى طريقة عرض حديثة تعتبر هي الأولى من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط.

وختم المستشار الثقافي، شي يوه وين ، تصريحاته ، بالقول، إن الترجمة نشاط مهم يقوم به المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، من خلال مؤسسة “ملتقي المترجمين والباحثين العرب في الشئون الصينية” التابع للمركز، ويضم أكثر من 20 مترجمًا مصريًا، وأن هناك مشروعًا لترجمة 5 كتب، سيبدأ العمل فيه قريبًا.